الشيخ الأنصاري

342

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كقوله : مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ « 1 » وقوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً « 2 » إلى غير ذلك . والجواب عنه ظاهر بعد ما عرفت من عدم صدق الإطاعة والمعصية في الواجبات الغيريّة « 3 » . وثانيهما : الأدلّة الدالّة على ترتّب الثواب في خصوص بعض المقدّمات ، ويستكشف عن ذلك جواز ترتّبه عليها مطلقا ، فيكون من الطاعات ، أو يستند في الباقي إلى دعوى عدم الفصل ، وذلك مثل قوله تعالى : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » . فإنّ دلالة الآية على ترتّب الثواب على المقدّمات التي يترتّب عليها الجهاد - من قطع البوادي وإنفاق الأموال وصرف المؤنات - ممّا لا ينبغي إنكارها . مضافا إلى ما ورد في زيارة مولانا الحسين عليه السّلام : من أنّه « لكلّ قدم ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل » « 5 » وغيره من الأخبار الصريحة في ذلك على ما أوردها غوّاص بحار أنوار الأئمّة فيها « 6 » .

--> ( 1 ) النور : 52 . ( 2 ) النساء : 14 . ( 3 ) في ( ط ) زيادة : وذلك ظاهر . ( 4 ) التوبة : 120 - 121 . ( 5 ) البحار 101 : 36 ، الحديث 48 . ( 6 ) راجع البحار 101 : 28 ، باب أنّ زيارته عليه السّلام تعدل الحج والعمرة والجهاد والاعتكاف .